Install this theme
أنا عايز أنام جمب ماما

أنا عايز أنام جمب ماما

37

هناك شىء رائع يمكن أن نفعله فى غرفتي، فسريرى ملتصق بالحائط و حين نفتح الشباك يمكننا أن نشاهد السماء سوياً 

الفيديو ده أدخل البهجة الى قلبى و أنا مفيش حاجة أدخلت البهجة الى قلبى من سنة 2009

36

النهاردة أول يوم فى آخر شهر ليا فى القصر العيني

و ستأخذك بعيداً حتى تمارسوا جنساً تُخرج فيه كل ما فى روحك من قلق و حيرة. 

و ستأخذك بعيداً حتى تمارسوا جنساً تُخرج فيه كل ما فى روحك من قلق و حيرة. 

أحشاء - تشاك بولانيك

 تنفَّس…

التقط كل ما تقدر عليه من الهواء. هذه القصة لن تستغرق إلا المدة التي تستطيع أن تحبس فيها أنفاسك تقريبًا، ثم ما يزيد عن هذا بقليل، لذا أرجوك أن تسمعها بأسرع ما يمكنك.

صديق لي كان في الثالثة عشرة من عمره عندما سمع عن تكنيك “غرس الوتد”، أي عندما يدس الرجل قضيبًا صناعيًّا “ديلدو” في مؤخرته، ويحث غدة المثانة بالقوة الكافية ليصل إلى ذروة متفجرة مرات ومرات دون أن يستخدم يده. هذا الصديق في تلك السن مهووس بالجنس، يبحث دائمًا عن طرق أفضل للاستمناء. يخرج ليشتري جزرة وبعض الفازلين ليُجري بحثًا خاصًّا صغيرًا. ثم إنه يتخيل كيف سيبدو الأمر للواقفين في الصف عندما يذهب لدفع الحساب ومعه الجزرة الوحيدة والفازلين، والكل ينظر إليه متخيلاً الليلة الكبيرة التي يخطط لها. هكذا يبتاع صديقي بعض الحليب والبيض والسكر والجزرة؛ وكلها مقادير لصُنع كعكة جزر لا بأس بها. والفازلين بالطبع.

كأنه سيعود إلى المنزل ليضع كعكة جزر في مؤخرته.

في البيت ينحت الجزرة إلى أن تصبح أداةً غير حادة، ثم يكسوها بالفازلين ويدسها في مؤخرته. ثم لا شيء: لا ذروة، لا شيء هناك سوى الألم.

ثم إن أم الفتى تهتف من الطابق السفلي قائلة إن العشاء جاهز، فلينزل الآن فورًا.

يُخرج الجزرة من مؤخرته، ثم يخفي الشيء اللزج القذر بين ملابسه المتسخة تحت الفراش.

بعد العشاء يعود إلى الجزرة ليجدها اختفت. لابد أن أمه أخذت ملابسه المتسخة كلها لتغسلها وهو يتناول العشاء، وليس من الممكن ألا تعثر عليها منحوتة مشذبة بسكين من مطبخها، لا يزال الفازلين حولها يلمع ولا تزال رائحتها نتنة.

ينتظر صديقي هذا شهورًا طويلة وسحابة سوداء تظلِّل حياته منتظرًا أن يواجهه والداه، لكنهما لا يفعلا ذلك أبدًا…أبدًا. حتى يومنا هذا وقد أصبح رجلاً بالغًا ما زال يرى الجزرة الخفية معلَّقة فوق كل عشاء تقيمه العائلة في عيد الميلاد المجيد، فوق كل حفلة عيد مولد، في كل حفلة لصيد بيض عيد الفصح مع أطفاله، مع أحفاد والديه؛ وشبح الجزرة لم يزل يحوم حولهم جميعًا. إن هذا لشيء ألعن من أن يكون له اسم.

في فرنسا لديهم تعبير اسمه “فطنة السلالم”، ويعني تلك اللحظة التي تجد فيها الإجابة على شيء ما، وإنما بعد فوات الأوان. لنفترض أنك في حفل ويهينك أحدهم على مرأى ومسمع من الجميع. عندها لابد أن تقول شيئًا، أن ترد الإهانة، لكنك تحت ضغط والكل ينظر إليك، وهكذا ترد بشيء سخيف.

لكن لحظة أن تغادر الحفل…

بمجرد أن تضع قدمك على الدرجة الأولى من السلم يبدأ السحر! فورًا يخطر لك القول المثالي الذي كان حريًّا بك أن ترد به، الرد الذي كان من شأنه أن يُخرس مهينك تمامًا.

تلك هي روح السلالم.

المشكلة أنه حتى الفرنسيين لا يملكون تعبيرًا للأشياء الغبية التي تقولها تحت ضغط؛ تلك الأشياء الحمقاء اليائسة التي تقولها أو تفعلها.

من الأفعال ما هو أوضع من أن يكون له اسم، أوضع من أن يتكلم الناس عنه.

يقول خبراء نفسية الأطفال والأخصائيون الاجتماعيون الآن إن أغلب حالات الانتحار لدى المراهقين المسجلة مؤخرًا كانت من أولاد يحاولون الاختناق أثناء الاستمناء. هؤلاء يعثر عليهم أهلهم بمنشفة ملوية حول العنق ومعلقة بمشجب خزانة غرفة النوم والولد نفسه ميت. السائل المنوي الميت في كل مكان. بالطبع ينظف الأهل المكان، وبالطبع يُلبسون الولد سروالاً، يجعلون المشهد يبدو…أفضل، أو مقصودًا على الأقل؛ النوع المعتاد من انتحار المراهقين التعساء.

صديق آخر لي في المدرسة روى له أخوه الأكبر جندي البحرية عن أن الذكور في الشرق الأوسط يستمنون بطريقة مختلفة عنا هنا. هذا الأخ كان متمركزًا في واحدة من تلك الدول ذات الجِمال حيث تبيع الأسواق العامة ما يمكن أن يكون فتَّاحات خطابات أنيقة. كل واحدة من هذه عبارة عن عصا رفيعة من النحاس الأصفر أو الفضة المصقولة بطول يدك تقريبًا، في أحد طرفيها كرة معدنية كبيرة أو شيء ما يشبه المقابض المنحوتة الأنيقة التي تراها في السيوف. يحكي ذلك الأخ جندي البحرية عن كيف ينصب الذكر العربي قضيبه ثم يُدخل تلك العصا من فتحة القضيب بطوله، ويستمني والعصا بالداخل، مما يزيد اللذة ويجعلها أشد.

إنه الأخ الأكبر الذي يسافر حول العالم ويُرسل العبارات الفرنسية والروسية ونصائح الاستمناء.

بعد ذلك يأتي يوم لا يذهب فيه الأخ الأصغر إلى المدرسة، وفي تلك الليلة يتصل بي طالبًا أن أساعده في واجبه المنزلي طوال الأسبوعين التاليين لأنه في المستشفى.

يتقاسم هذا الصديق الغرفة مع مجموعة من الكبار الخاضعين لعمليات في أحشائهم، ويحكي عن كيف أنه يضطر لمشاهدة التليفزيون نفسه معهم، وإن كل ما يُوفر له شيئًا من الخصوصية هو ستارة وحيدة. أهله لا يأتون لزيارته، وعلى الهاتف يقول لي إن والديه على وشك قتل أخيه الكبير جندي البحرية.

على الهاتف يقول لي كيف كان مسطولاً قليلاً، وفي المنزل في غرفة نومه كان نائمًا على بطنه مشعلاً شمعة يتصفح بعض مجلات البورنو القديمة مستعدًا للاستمناء. كان هذا بعد أن سمع ما لدى أخيه جندي البحرية بالطبع عن تلك المعلومة المفيدة عن كيفية استمناء العرب. ينظر الفتى حوله باحثًا عن شيء ما يصلح لأداء الغرض. قلم الحبر الجاف أكبر من اللازم، والقلم الرصاص كبير وخشن، لكن على جانب الشمعة يسيل خط ناعم رفيع من الشمع قد يكون مناسبًا. هكذا بطرف إصبع واحد يخلع خط الشمع الطويل من الشمعة ويلفه بنعومة بين راحتيه ليصبح أطول وأنعم وأرفع.

الفتى، مسطولاً هائجًا، يُدخل العصا الشمعية عميقًا في فتحة البول في قضيبه ويترك طولاً لا بأس به منها بالخارج، ثم يبدأ.

حتى الآن يقول إن هؤلاء الذكور العرب في غاية الذكاء؛ لقد أعادوا اختراع الاستمناء بالكامل. هكذا يتمدد على ظهره في الفراش. هكذا تبدأ أشياء رائعة في الحدوث ولا ينتبه هو إلى الشمع. إنه على بُعد ضغطة واحدة أخيرة من خروج المنى عندما يدرك أن لا شيء من الشمع تبقى خارج قضيبه.

عصا الشمع الرفيعة انزلقت كلها إلى الداخل على عمق يجعله لا يشعر بها في أنبوب البول الآن.

من الطابق السفلي تنادي أمه قائلة إن العشاء جاهز، فلينزل الآن فورًا. فتى الشمع وفتى الجزرة شخصان مختلفان تمامًا، لكننا نعيش الحياة نفسها على كل حال.

بعد العشاء تبدأ أحشاؤه في أن تؤلمه. إنه شمع، ومن ثم فإنه خمن أنه سوف يذوب بداخله ويخرج مع فضلاته. الآن يؤلمه ظهره وتؤلمه كليتاه ولا يستطيع الوقوف باستقامة.

يتكلم الفتى من الهاتف في المستشفى، وفي الخلفية يمكنك سماع أجراس وهتاف. البرامج الرياضية تلك!

تُبين الأشعة السينية الحقيقة: شيء ما طويل ورفيع ملوي داخل مثانته، ذلك الشيء يجمع كل المعادن في بوله ويزداد حجمه وخشونته مع الوقت وتغطيه بلورات الكالسيوم، يتحرك هنا وهناك ممزقًا بطانة المثانة ومانعًا أي بول من الخروج. الآن كليتاه مسدودتان، والقليل الذي يتسرب من فتحة البول مصطبغ بالأحمر الدموي.

ذلك الفتى وأهله كلهم ينظرون إلى صورة الأشعة ومعهم الطبيب والممرضات وقطعة الشمع تتألق بالأبيض ليراها الجميع. عليه أن يقول الحقيقة، عليه أن يخبرهم كيف يستمني العرب كما كتب له أخوه جندي البحرية.

الآن على الهاتف يبدأ الفتى في البكاء.

أهله دفعوا تكلفة جراحة المثانة من المبلغ المدخر للجامعة. خطأ واحد غبي والآن لن يصبح محاميًّا أبدًا.

أن تدس أشياء في نفسك، أن تدس نفسك في أشياء؛ شمعة في قضيبك أو رأسك في أنشوطة؛ كلنا يعرف أن هذا سيتسبب في مشكلة كبيرة.

الشيء الذي أوقعني أنا في مشكلة أحب أن أسميه “لآليء الغوص”، أي الاستمناء تحت الماء أثناء الجلوس في قاع الركن الأقصى من حوض سباحة أبويَّ. بنفس واحد عميق أغوص إلى القاع وأخلع ثوب السباحة، وهناك أجلس لدقيقتين، ثلاث دقائق، أربع دقائق.

فقط من فعل هذا تحت الماء أصبحت لدي سعة رئوية عالية، وكنت لأفعل هذا طوال الظهيرة لو كان المنزل خاليًا. بعد أن أنتهي، أرى القذف طافيًا في كتل لبنية كبيرة، وهكذا أعاود الغوص لأجمعه كله وأمسحه في منشفة. لهذا أسميه “لآليء الغوص”. حتى مع الكلور الذي ينظف الحوض، ما زالت هناك نسبة من القلق على أختي…أو على أمي!

كان ذلك أسوأ مخاوفي في العالم: أختي المراهقة العذراء تحسب أنها أصبحت بدينة فقط، ثم إذا بها تلد طفلاً معاقًا ذا رأسين كلاهما يشبهني أنا، الأب والخال. لكن المشكلة أن ما يُقلقك ليس ما ينال منك في النهاية.

أفضل ما في “لآليء الغوص” تلك الفتحة التي تفضي إلى مصفاة الحوض ومضخة تدوير المياه؛ أفضل جزء هو التعري والجلوس عليها.

كما يقول الفرنسيون: من الذي لا يحب أن تُمتص مؤخرته؟ ومع ذلك، ففي لحظة أنت مجرد مراهق هائج وفي اللحظة التالية لن تصبح محاميًّا أبدًا.

الآن أجلس في قاع حوض السباحة والسماء تبدو زرقاء مائجة عبر ثمانية أقدام من الماء فوق رأسي، والعالم صامت تمامًا باستثناء ضربات قلبي التي أسمعها في أذنيَّ. ثوب السباحة المخطط بالأصفر معقود حول عنقي تحسبًا لظهور صديق أو جار أو أي أحد جاء ليستفسر عن تغيبي عن تدريب كرة القدم. الامتصاص الثابت من مصفاة حوض السباحة يلعقني فأكبس مؤخرتي البيضاء الصغيرة حول ذلك الشعور.

الآن هناك ما يكفيني من الهواء وقضيبي في يدي، والداي في عملهما وأختي في تدريب الباليه، ولن يعود أيهم قبل ساعات.

تقودني يدي إلى شفا الذروة، وعندها أتوقف. أسبح إلى أعلى لألتقط نفسًا كبيرًا آخر ثم أغوص لأستقر في القاع مرة أخرى.

أفعل هذا مرة تلو الأخرى.

لابد أن هذا هو سبب رغبة الفتيات في الجلوس على وجهك. هذا الامتصاص يشبه تبرزًا لا ينتهي. قضيبي منتصب والمضخة تلتهم مؤخرتي ولست في حاجة إلى هواء. نبضات قلبي في أذنيَّ، وأبقى تحت الماء إلى أن تبدأ النجوم في الاحتشاد في عينيَّ. ساقاي مفرودتان تمامًا، وباطنا ركبتيَّ يوازيان القاع الإسمنتي مباشرة. أصابع قدمي يستحيل لونها إلى الأزرق وتتجعد مع أصابع يدي من بقائي طويلاً تحت الماء.

ثم أترك الكتل البيضاء الكبيرة، اللآليء، تتدفق. عندها فقط أحتاج إلى الهواء، لكن عندما أحاول الركل قبالة القاع أجدني لا أستطيع، لا أستطيع أن أثني ساقيَّ تحتي. مؤخرتي عالقة.

سيقول لك مسعفو الطوارئ إن حوالي 150 شخصًا يعلقون هكذا كل عام؛ تجتذبهم مضخة التدوير وتعلق بالشعر الطويل، أو بالمؤخرة، وعندها ستغرق. كل عام يفعل الآلاف هذا، ومعظمهم في فلوريدا.

فقط لا تجد الناس يتكلمون عن هذا. حتى الفرنسيين لا يتكلمون عن كل شيء. أستطيع رفع ركبة واحدة وأثني ساقي أسفلي،أقف نصف وقفة لأشعر بالجذب الشديد في مؤخرتي. أثني ساقي الأخرى تحتي وأركل قبالة القاع، أركل بحرية ولست ألمس القاع الإسمنتي، لكنني لا أتحرك صوب الهواء كذلك.

ما زلت أركل في الماء وأضرب بذراعيَّ. لعلي الآن في منتصف الطريق إلى السطح، لكنني لا أرتفع. ضربات قلبي في أذنيَّ تعلو وتتزايد.

شرارات الضوء تعبر أمام عينيَّ وتتشابك. أستدير وألقي نظرة…لكن ما أراه غير معقول. هذا الحبل السميك، ثعبان ما لونه أبيض مزرق مليء بالأوردة خرج من بالوعة الحوض ومتمسك بمؤخرتي. بعض تلك الأوردة يتسرب منها الدم الأحمر الذي يبدو أسود اللون تحت الماء ويبتعد عن جلد الثعبان الشاحب. يبتعد الدم ويختفي في الماء، وداخل جلد الثعبان الأبيض المزرق الشاحب ترى كتلاً من وجبة نصف مهضومة.

هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكنني أن أعقل بها هذا. هو وحش بحري بشع، أفعى بحرية لم تر ضوء النهار من قبل قط ظلت كامنة في قاع البالوعة المظلم وتنتظر أن تلتهمني.

هكذا أركله، أركل ذلك الحبل المطاطي الزلق ذا الأوردة، لكن المزيد منه يخرج من البالوعة. طوله يكاد يبلغ طول ساقي الآن، لكنه ما زال متمسكًا بفتحة الشرج. بركلة أخرى أقترب بوصة أخرى من الهواء. ما زال الثعبان متشبثًا بمؤخرتي، وأنا على وشك الهروب.

داخل الثعبان يمكنك أن ترى ذرة وفولاً سودانيًّا، يمكنك أن ترى كرة برتقالية طويلة لامعة تشبه حبوب الفيتامينات التي يجعلني أبي آخذها كي أكتسب المزيد من الوزن لأحصل على منحة دراسية رياضية. حبات مليئة بالحديد هي وأحماض أوميجا 3.

رؤية حبة الفيتامينات هذه هو ما أنقذ حياتي.

إنه ليس ثعبانًا، إنها أمعائي الغليظة، قولوني كله خارج جسدي. هذا ما يطلق عليه الأطباء اسم التدلي. إنها أحشائي وقد امتصتها البالوعة.

سيقول لك مسعفو الطوارئ إن مضخة حوض السباحة تسحب حوالي 80 جالونًا من الماء في الدقيقة، أي ما يعادل 400 رطل من الضغط. المشكلة الكبيرة هي أن كل شيء بداخلنا مرتبط ببعضه البعض: مؤخرتك ليست إلا الطرف الأقصى لفمك. إذا تركتها، سوف تستمر المضخة في سحب أحشائي من الداخل إلى أن تبلغ لساني.

ما يكنني أن أقوله لك الآن إن أحشائك لا تشعر بالكثير من الألم، ليس كالألم الذي يشعر به جلدك. الأشياء التي تهضمها يطلق عليها الأطباق اسم المادة البرازية. بالأعلى هناك “الكيموس”، كتل سميكة من الذرة والفول السوداني والبازلاء الخضراء.

هذا إذن ما يحيط بي من دم وذرة وبراز ومنى وفول سوداني. حتى وأحشائي تنحل خارج مؤخرتي وأحاول التمسك بما تبقى منها، فالخاطر الأول في ذهني هو أن أضع ثوب السباحة.

حاشا لله أن يرى أهلي قضيبي!

بيد أقبض على أحشائي وباليد الأخرى أجذب ثوب السباحة المخطط بالأصفر حول عنقي، لكن ارتداءه ما زال مستحيلاً.

هل تريد أن تعرف ملمس أحشائك؟ اذهب واشتر علبة من ذلك الواقي الذكري المصنوع من جلد الحملان. أخرج واحدًا واحشه بزبدة الفول السوداني، ثم ادهنه بالفازلين وامسكه تحت الماء. ثم حاول أن تمزقه، حاول أن تقطعه إلى نصفين. ستجده صلبًا مطاطيًّا بشدة، ستجده لزجًا لا تستطيع القبض عليه.

واقٍ ذكري من جلد الحملان، تمامًا كالأحشاء.

يمكنك أن ترى الموقف الذي أنا فيه إذن.

تترك أحشاءك لثانية واحدة وستخرج منك كلها…

تحاول السباحة نحو السطح لتلتقط أنفاسك وستخرج كلها منك…

لا تحاول السباحة وستغرق…

إنه خيار بين الموت الآن والموت بعد دقيقة من الآن.

ما سوف يعثر عليه والداي بعد عودتهما من العمل هو جنين كبير عارٍ متكوم على نفسه، طافٍ في المياه المتسخة في حوض السباحة، مقيد إلى القاع بحبل سميك من الأوردة والأحشاء الملتوية. هذا عكس ما يفعله من يشنق نفسه حتى الموت وهو يستمني. هذا هو الطفل الذي جاءا به إلى المنزل من المستشفى منذ ثلاثة عشرة عامًا، الطفل الذي أملا أن يحصل على منحة دراسية رياضية وينال الماجستير في إدارة الأعمال، الذي سيعتني بهما عندما تتقدم سنهما، ها هي كل أحلامهما وأمانيهما. ها هو ذا، طافٍ، عارٍ، ميت وحوله لآليء من القذف.

إما ذلك أو أنهما سيجدانني ملفوفًا في منشفة دامية في منتصف المسافة بين حوض السباحة وهاتف المطبخ وبقايا أحشائي لا تزال متدلية من ساق ثوب السباحة المخطط بالأصفر.

حتى الفرنسيين لن يتكلموا عن ذلك.

ذلك الأخ الأكبر جندي البحرية علمنا عبارة مفيدة أخرى، عبارة روسية. نحن نقول: أحتاج هذا كما أحتاج ثقبًا في رأسي، والروس يقولون: أحتاج هذا كما أحتاج أسنانًا في مؤخرتي.

تلك القصص التي تسمعها عن الحيوانات التي تسقط في أفخاخ فتقضم ساقها لتتحرر. أي ذئب سيقول لك إن قضمتين لأفضل كثيرًا من الموت.

حتى إذا كنت روسيًّا، قد تحتاج إلى تلك الأسنان ذات يوم.

ما تفعله الآن هو أن تلوي نفسك وتثبت أحد مرفقيك وراء ركبتك وتجذب تلك الساق إلى وجهك وتعض وتقضم في مؤخرتك. عندما ينفد منك الهواء ستقضم أي شيء لتأخذ نفسًا آخر.

هذا ليس شيئًا تريد أن تحكيه لفتاة في لقائكما الأول، ليس إذا كنت تنتظر أن تظفر منها بقبلة في نهاية اللقاء. إذا قلت لك كيف كان مذاقها، فلن تمس “السبيط” مرة أخرى أبدًا.

من الصعب أن أحدد أكثر ما أثار اشمئزاز والديَّ: كيف أوقعت نفسي في تلك الورطة أم كيف أنقذت نفسي منها. في المستشفى قالت لي أمي: لم تكن تعرف ما تفعله يا صغيري، كنت مصدومًا. ثم إنها تعلمت كيف تطهو البيض المسلوق.

كل هؤلاء الذين يشعرون بالاشمئزاز مني أو الشفقة علي…

أحتاج هذا كما أحتاج أسنانًا في مؤخرتي.

في الوقت الحالي دائمًا ما يقول لي الناس كيف أبدو شديد النحول. في حفلات العشاء يغتاظ الناس مني لأني لا آكل لحمهم المطبوخ. اللحم المطبوخ يقتلني، واللحم المقدد كذلك. أي شيء يبقى في أحشائي لأكثر من ساعتين يخرج كما هو طعامًا. الفول أو قطع التونة، ما زلت أجدها كما هي في المرحاض.

بعد أن تجري جراحة كبرى لاستئصال الأمعاء لا يمكنك هضم اللحوم. معظم الناس لديهم أمعاء طولها خمسة أقدام، أما أنا فمحظوظ بأمعائي التي يبلغ طولها ست بوصات. هكذا لم أحصل قط على منحة دراسية رياضية، لم أنل الماجستير في إدارة الأعمال. صديقاي، فتى الجزرة وفتى الشمع، كبرا ونضجا، أما أنا فلم يزدد وزني رطلاً واحدًا عما كان وأنا في الثالثة عشرة.

المشكلة الأخرى كانت حوض السباحة نفسه. في النهاية قال أبي للعامل إنه كان كلبًا؛ كلب العائلة سقط في الحوض وغرق وسحبته المضخة. حتى عندما أفرغ العامل البالوعة وأخرج أنبوبًا طويلاً من الأمعاء به حبة الفيتامينات البرتقالية، هز أبي رأسه في أسي قائلاً: ذلك الكلب كان مجنونًا.

حتى من النافذة العلوية يمكنك أن تسمع أبي يقول: لم نكن نثق بوجود ذلك الكلب وحده ثانية واحدة.

ثم توقفت الدورة الشهرية لدى أختي.

حتى بعد أن غيروا مياه حوض السباحة، بعد أن باعوا المنزل وانتقلوا إلى ولاية أخرى، بعد إجهاض أختي، لا يذكر أهلي الأمر مرة أخرى أبدًا.

أبدًا.

هذه هي جزرتنا الخفية.

أما أنت فيمكنك أن تتنفَّس الآن ملء رئتيك، فأنا لا أستطيع

انهم يقتلون الجياد، أليس كذلك؟

لا أذكر ان شيئاً ألمنى منذ بداية الثورة مثل مقتل الشهيد علاء عبد الهادى، الطالب فى العام السادس فى كلية طب عين شمس.

و لأن مشاعر الألم و الحزن يشوب التعبير عنها حاليا الكثير من الابتذال و تصدّر دوماً قدراً كبيراً من المعانى الرخيصة التى تُنفر و لا تقرب الى الهدف المقصود، و لأنها دوماً كتابة تحفيزية مُحرضة تخاطب المشاعر فلا يتحمس لها الا من كان قلبه ثائراً و دائماً ما يحيد عنها من لا ينتمى الى تلك الثورة، و لأن أكثر ما أخشاه فى حياتي بشكل عام أن أخدع نفسي أو الآخرين بمشاعر مبتذلة، أيا كانت طبيعة تلك المشاعر حقيقية أو مصطنعة و لأنى تحديداً لا أريد أن أفعل هذا بخصوص ثورة جيلنا التى لا أتمنى لها شيئاً مثل أن تظل مُحافظة على سخريتها اللاذعة و قدرتها على تكسير الثوابت باختلاف أنواعها، لهذا كله كنت أفضل عدم الكلام عن علاء.

يحدثنا شخص مثل شفيق يومياً فى الراديو و التليفزيون لمرات عديدة عن شعوره بالمسئولية تجاه هذا الوطن و كيف أن تلك المواقف تحدد الرجال و أنه لهذا قرر أن يرشح نفسه ليكون رئيساً للجمهورية فى تلك المرحلة الصعبة، يحدثنا أيضاً عن هذا أعضاء المجلس العسكري و كيف وضعهم الرب فى اختبار لانقاذ تلك الدولة من الضياع و كيف أنه لا يمكن أن يتخلوا عن تلك المسئولية مهما كلفهم الثمن و الا سيعتبر هذا هروباً من المعركة و هذا ليس من شيّم الرجال و بالتالى ليس من شيّم قادة الجيش المصري العظيم.

يدور الكثير فى رأسي حول مفهوم المسئولية هذا، فأجد فى نفسي ما يجب أن أُخبر عنه الآخرين لأنه مسئولية و عندها يمر فى رأسي مفهوم المسئولية عند شفيق و أمثاله فأتراجع، ثم أعود الى الرغبة فى الكتابة متجاهلاً هذا المشهد فتحاصرنى صورة هؤلاء الشباب الطاهر البرىء الذى يحكي لنا عن الميدان و أخلاق الميدان، فأرى نفسى عاجزاً عن الخروج عن أجواء أغانى كايروكي السخيفة.

و لكن نحاول….

ما أريد أن أحكيه ليس بهدف تمجيد روح أحد أو احياء ذكراه أو أن أحثكم لتستمروا فى نضالكّم أو فى كسلكّم، لا تعنينى تلك الأمور بشىء فأنا فقط سأحاول أن أرصد ماذا قتلوا و ماذا يقتلون.

فى عام 1935 أصدر هوراس ماكوي (كاتب أمريكي) رواية تدعى “انهم يقتلون الجياد، أليس كذلك؟” و التى تحولت الى فيلم بعد ذلك، تحكي الرواية عن روبرت و جلوريا اللذان فشلا فى العثور على عمل فى هوليوود، فقررا الاشتراك فى ماراثون رقص حتى يلاحظهم أحد المنتجين هناك، و ماراثونات الرقص هى نوع من المسابقات يتنافس فيه المشاركين فى الرقص واقفين على أقدامهم لأيام طويلة، و بعد أن رقص روبرت و جلوريا 879 ساعة و بعد أن تبقى فى السباق عشرين متسابق فقط تم الغاء المسابقة لأن رصاصة طائشة قد قتلت أحد النساء فى المرقص، فقرروا اعطاء 50 دولار لكل مشارك متبقى تقديراً لمجهوداتهم. بعدها، خرج روبرت و جلوريا من المرقص لأول مرة منذ خمس أسابيع فأخرجت جلوريا مسدساً من حقيبتها و أعطته لروبرت و طلبت منه أن يقتلها، فتذكر روبرت حين أطلق جده الرصاص على حصان العائلة المفضل بعد أن كُسرت رجله و فقد القدرة على المشاركة فى سباقات الجياد، فأطلق الرصاص على جلوريا و حين سألوه فى المحكمة فأخبرهم انها طلبت منه هذا و حين ألح عليه المحقق بالسؤال قال “انهم يقتلون الجياد، أليس كذلك؟”

أول أمس قام طالب بنفس فرقة علاء عبد الهادى فى طب عين شمس اسمه عبد الرحمن بالانتحار شنقاً فى غرفته فى المدينة الجامعية، و حتى الآن ملابسات الأمر غير واضحة و لا أحد يعلم لماذا انتحر و لم يجدوا فى غرفته غير عبارة “أنا آسف يا بابا، أنا آسف يا ماما، ان شاء الله هأشوفكم قريب”.

لمدة أربع سنوات كنت طالباً فى طب عين شمس فى نفس دفعة علاء و عبد الرحمن، و الآن أنا على وشك أن أستخدم تشبيه يربط بين قصة الجوادين علاء و عبد الرحمن “ها قد بدأت” الذين قتلوهم و الماراثون الذى كنت أجري معهم فيه من قبل. أعتقد أن النص من بعد هذه النقطة سيتخلى عن كثير من اثارته و محاولات التجريب فى الكتابة و سيتحول الى أمر مكرر ممل يشبه سيناريوهات أفلام عمرو سلامة و كريستوفر نولان على أفضل تقدير و أعتقد أنى سأكون أكثر الناس تأثراً بهذا الملل للقيام بكتابة نص لم أكن لأحب أن أقرأه، و لكن هنا يأتى نداء المسئولية فلابد أن أنتهى من النص حتى تتم الأفكار كلها.

“يا دين أمي”

أولاد الثمانينات من الطبقة المتوسطة، كالعادة سأتحدث عنا كمنسيين لا يرانا أحد، نفعل ما نفعل ليلحظنا أحد منتجي هوليوود الشرق أو الغرب، شاركنا فى كل ماراثون اخترعه السابقين، سطّرنا الصفحة و كتبنا التاريخ فى أولها، حيينا العلم و دخلنا الثانوية العامة، حضرنا الدروس و حفظنا موضوع التعبير، جمعنا ألبومات صور لعيبة المنتخب، و دخلنا كلية الطب عشان نعمل زى ما قالوا لنا..هنبقى محترمين و نعمل فلوس و نخدم الناس و هيبقى لحياتنا هدف نبيل لان وظيفتنا أنبل وظيفة فى العالم.

“اجرى يا رؤوف اجرى، امسك فى حياتك العظيمة”

بين علاء و عبد الرحمن الكثير من المتشابهات، فالاثنين من أبناء الدلتا فعلاء من طنطا و عبد الرحمن من المنصورة، عاشا الاثنين فى المدينة الجامعية، نظر اليهم الجميع نظرات الاحترام التى دوما ما يحظى بها طلبة الطب، علاء كان يشجع فريق الأرسنال و دوماً ما كان يرتدى فانلة فريقه ماركة Nike ، كنت أراه دوما يرتديها فاستنتجت من هذا أمرين: أنه يريد أن يشترك فى تلك الحلقات و النقاشات مع زملاؤه حول الدوري الانجليزى، و أنه كأي ابن من أبناء الطبقة المتوسطة يريد أن يظهر دوما بهذا التي شيرت الماركة حتى يبدو “نضيف” و ربما كان يريد أن يتقرب الى الطلبة النُضاف الذين يجلسون عند حديقة المبنى الجديد فى الكلية “الM.G “، عبد الرحمن كان يختلف عن علاء فى تلك الأمور فعبد الرحمن كان يبدو عليه الانشغال بالأسئلة الوجودية التى تواجه أبناء تلك الطبقة بشكل أكبر فلا أعتقد انه كان مهتم بكرة القدم و لكنه كان دائم المشاركة فى الأعمال التنموية التطوعية، مثلنا جميعا لنبحث عن ذواتنا، و قد كنت قابلته فى احدى جمعيات طلبة الطب التى كنت أعمل بها و كنت كعادتي أجرى حديثا ساخرا مع أحدهم بصفتى طالب طب متحرر و ذو خبرة حياتية كبيرة و أعلم ما لا يعلمه الطلبة العاديين و كنت أسخر منه لأنه مسيحى و يشرب البيرة و لا يعرف مقهى الحرية، حينها تدخل عبد الرحمن فى الحديث ليذكر أنه يعرف الحرية و قال ذلك بعدم الاهتمام الذى يميز هؤلاء من يعرفون الحرية من طلبة الطب.

أعتقد أنك فهمت الآن عزيزى القارىء أنى لا أعرف الكثير عن علاء أو عبد الرحمن و أنى أكون تلك الأفكار من استنتاجات و ملاحظات متراكمة لا أكثر، لابد أنك الآن تدرك جيداً أن ما أفعله الآن ليس أكثر من لعبة كتابية أستمتع فيها بترتيب أفكارى و محاولة تجنب فضح ضحالتى التى قد تجعلك تضطر أن تشتبك عاطفياً مع النص و هذا أسوأ ما قد يحدث.

علاء يمكن وصفه بالبسيط، أو البرىء “كلفظ أكثر اقترابا من ألفاظ الثورة” فقد كان يجرى مثلنا فى ماراثون الطب هذا، هو مثل كثيرين من دخلوا الثورة دون ماضى أو رصيد سابق، من الماراثون للثورة حيث وجد نفسه من أطباء التحرير الأبطال، مثل كثيرين أصبح يجب على علاء أن يعبر عن رأيه الثوري على الفيس بوك و أن يكوّن أراؤه من هناك، ظهر دوراً لضميره فالأمر مؤلم حين تُدعى الدكتور علاء و لا تساعد من يصابوا و يموتوا هناك على خط النار، الجميع ينادوه على كل وسيط..اخواتك بيموتوا و انت بتتفرج، انزل يا علاء، انزل يا دكتور يا نبيل، اصنع المستقبل، دم الشهداء فى رقبتك يا علاء…هكذا أصبح لحياة علاء معنى و هدف واضح، انقاذ المصابين، الوقوف خلف الثورة، خلف الخيال…حينها أصبح اغراء الماراثون كاغراء مومس لشاب تعلق قلبه ببراءة فتاة ممكن أن نتخيل أنها مديحة سالم أو أكثر رقة.

انتبه يا علاء، انك تخرج من الماراثون و تصنع ما فعله عبد الرحمن من قبلك، أنت لم تعد حصاناً فى الماراثون، ستنكسر رجلك و حينها لابد لهم أن يقتلوك، فلتخبره يا عبد الرحمن كيف صار الأمر و راح بيصير. لكن عموما و على كل حال، قتلوا علاء فى أحداث مجلس الوزراء و احتسبناه شهيد كلية طب، وضعوا له نصب تذكاري عند المبنى الجديد حيث يقف الطلبة النُضاف.

عبد الرحمن كان سيرشح أبو الفتوح و لكنه قتل نفسه قبل الانتخابات بيومين، أعتقد أن توقيت انتحارعبد الرحمن هو أكثر الأمور المثيرة لحيرتي، ألم تريد أن ترى كيف سيسير الأمر يا عبدو؟ لا أفهم حقا، لماذا لم تطرقوا جدران الخزان؟

كان يريد علاء عبد الهادى أن يتزوج و قد كتب عن هذا الأمر فى ستاتس على الفيس بوك، و كان يبدو أنه يشعر بالغيرة من أبناء عمره الذين تخرجوا من كلياتهم الأخرى، و هذه معلومة عادية يشترك فيها كل طلبة طب و لكن ظننت ذكرها قد يفيد قبل نهاية النص.

سنبقى هكذا أبناء تلك الدفعة الواحدة، سيستمر من يستمر فى الماراثون، سيصل من يصل و يخرج من يخرج، و لكن الاكيد أن الماراثون سيتوقف يوماً و لن يربح الفائزين شيئاً.

 

 

If I have to be honest, I’d rather not be painting.Tracey Emin.

If I have to be honest, I’d rather not be painting.

Tracey Emin.