ماراثون 3 - الخيال

1) لا يتوقف هذا الصوت فى رأسى، هذا هو طبع المرض النفسى، فكرة تلاحقك و لا يمكنك الهروب منها، لن يقضى أى نوع من العلاج على تلك الأفكار أبداً. نعود لفكرة أخرى أريد التركيز عليها أكثر، مرض كالاكتئاب مثلاً يبدو لنا فى صورة الكثير من السأم و فقدان الطاقة لفعل أى شىء، لا أريد أن أخرج أو أن أقابل ناس جديدة.

2) لا أريد أن أخرج أو أن أقابل ناس جديدة، هذه ليست فكرة أولية، هناك فكرة تسبقها و هى ماتهمنى الآن تحديداً. كان لازم أقول اللى فات ده بصوت مذيعة صوتها أحلى من صوتى كتير. الفكرة الأولية هى أنك تعلم كل شىء و كل ما سيأتى لاحقاً يشبه ما سبق، أنا أعرف كل شىء، أعرف كل الناس كيف يفكرون و كيف سيصبحون و كل ما يدور حول ذلك.

3) لعبة: استخدم كلمة “أذان” فى النص:

عادت منى الى منزلها فى موعدها المعتاد، قابلها أبوها و أمها بالترحاب المعتاد، أكلوا غداء خفيف. أخبرها أخيها الصغير أنه لديه الكثير من الواجبات اليوم و أنه يريدها ان تساعده. قالت له أنها لابد ان تجرى بعض المكالمات الهاتفية قبل ذلك، كلمت محمد، تحدثوا طويلاً، بكت فى آخر المكالمة، كان أنتهى محمد قبل المكالمة بدقائق من الاستمناء. كان يعيش محمد مع زميله فى العمل “محسن” الذى لم يكن يحب أن يستيقظ مبكراً و يحب أكل المسقعة أكثر من أى شىء آخر. اكتشفت منى أن زميلتها قد وضعت لها برنامج الأذان و بعض الألعاب على الموبايل، قضت منى الليلة كلها تلعب لعبة جديدة و نَست أن تساعد أخيها فى حل الواجبات و فجأة خرج من الموبايل جنى و قال لها: انتى بقيتى قاسية على اخواتك قوى *شهقة* يا منى!

4) جاءنى الآن خبر وقف انتاج Guess Gold، و هذا لو تعلموا أمر جِد خطير و قد ينجم عنه تحول تاريخى فى حياتى و فى اليوم.

5) لعبة: أعد كتابة قصة كلاسيكية معروفة:

قررت السلحفاة فى يوم ثلاثاء ممل أن تسابق الأرنب بطل بطولة الغابة فى الجرى لمسافات طويلة، الجميع يعرف عن السلحفاة بطئها و أن لا أمل لها فى أن تفوز على الأرنب البطل، و لكن بالنسبة للسلحفاة فهذا الأمر لا يهم، ستجرى بأقصى سرعتها، ستجرى كما تجرى كل يوم خلف شىء لا تفهمه فى هذا الكون. فما يجعلها كل صباح و مساء تضطر أن تضاجع هذا السُلحف ذو الجسد القبيح؟، ففكرت انه اذا لم تكن تستطيع أن تحصل على زوج جميل وافر القوة و ملىء بعلامات الفحولة فى الفراش كالأرنب، فستسابقه فى أرض ملعبه، فان فشلت و أصر بؤسها أن يتجسد بخسارة جديدة فلن يضرها هذا بشىء جديد، بل قد يكون طمأنينة و اشارة الى ضرورة رفع رايتها البيضاء و استسلامها لحياتها الطويلة التى تكرهها.

كان الأرنب قد علم من القرد فى الليلة السابقة أن بنى الانسان يُدَرسون فى الصف الثالث الاعدادى لأبنائهم قصيدة تدعى الأرانب و النسور، يصفون فيها النسور بالشجاعة و الأرانب بالجُبن و الضعف، يجدوا فى النسور صورة للطموح و الجد فى العمل و النجاحات العظيمة و فى الأرانب الفشل و الخزى و حمل عار جُبنهم طوال الوقت، جعل هذا الأمر الأرنب شديد الاضطراب خصوصاً فى مجتمع الأرانب الذكورى الذى يهتم بالانجاب و تتفاخر فيه النساء بفحولة زوجها أمام مجتمع الأرانب و الغابة كلها، فكل أنثوات الحيوانات تغير من “الأرنبة” و من حياتها الجنسية التى تبدو لبقية الحيوانات كحياة أسطورية. كانت ليلة الأرنب مع زوجته سيئة بعد أن اهتزت ثقته فى نفسه. فوجد فى دعوة السلحفاة فرصة سهلة لاستعادة تلك الثقة و الاشتراك فى سباق مضمون.

بدأ السباق وسط جمهور الغابة الغفير، اصطفت الاناث لتشاهد الأرنب الوسيم الذى جاء ليستعرض قدراته أمام تلك السلحفاة البائسة، و ظهر الأرنب فعلاً فى أفضل حالاته و كانت عضلاته و حركاته تثير اعجابهن، كانت مسافة السباق ألف متر، جرى الأرنب منهم 200 فى أقل من 30 ثانية بينما كانت السلحفاة فى أول عشرة أمتار، بدا الأمر كما توقع الجميع و استعدوا للسخرية من السلحفاة الحمقاء التى وضعت نفسها فى هذا الموقف السخيف.

استمر الأرنب فى الجرى بثقة و استعراض قدراته، حتى ظهر له فى الأفق قوس قزح، فلم يستطع الأرنب أن يقاوم أن يتسلقه و يرتفع معه الى الأعلى فوق كل الألوان، الى فضاء طالما أحب أن يستطيع أن يحلق فى رحابه، طار و انطلق و ارتفع و سمت روحه فوق كل رغبة و فوز، فوق كل هزيمة و كل نسر خسيس يأكل جِيفة عراك حيوانات حمقاء تقتل بعضها البعض من أجل الغذاء، طار الأرنب ذو القلب المحب العاشق للنساء و جمالهن، طار فوق كل طالب تالتة اعدادى قالوا له أن هذا الأرنب يختبىء فى الجحور جبناً، طار الأرنب بروحه المسالمة التى ترفض أن تقتل او تؤذى أحداً أياً كان، فهو يصنع الحب و يعيش بالحب و لا حل عنده لأى مشكلة الا الحب، لا يواريه و لا يخجل منه و لا يجعله أفلاطونياً فقط يمارسه بكل فخر و حماس لازم.

ظل الجمهور فى حالة حيرة و توتر مريب بعد أن اختفى الأرنب من أرض السباق و ظلوا يشاهدوا السلحفاة شديدة البطء و هى تجرى “أو تمشى أو تزحف طبقاً لنوعك و سرعتك” الألف متر وحدها و كأنها ستفوز، أينعم ستفوز لأنه لا يوجد غيرها فى أرض السباق و لكن بدأ الجميع فى نسيان ذلك، و فى هذه الأوقات بدأت ذكور الحيوانات فى الاستيقاظ و أن تسمع عن خبر السلحفاة التى تفوز على الأرنب البطل، و أثناء ذلك وقع ذكر من ذكور الخرتيت فى حب تلك السلحفاة العظيمة و مارس معها بعد ذلك جنساً لم تشعر بعده بالشَبق أبداً.

لم يسمع أحد فى الغابة بعد ذلك عن الأرنب شيئاً.

6) أريد الحديث مجدداً عن ال Guess gold، لن أستمر فى اللف و الدوران فكان هذا العطر اشارتها المفضلة لتخبرنى أنها الليلة تريدنى، كان الأمر جميلاً و شديد الأهمية بالنسبة لى أنذاك و لكنى قد عاهدت نفسى ألا أستمر فى الكتابة عن مشاعرى السابقة أو عن صلابة قلبى الحالية، لأن المنتج عادةً ما يكون كتابة سيئة، و لكنى بلا شك أحب أن أسجن نفسى فى الأفكار أو أن أبدو كذلك، شخص مضطرب، هكذا أنا دوماً، دائماً كيوت، خجول، حتى اذا كنت أفعل أكثر الأمور جرأة أو وقاحة فهناك شىء دائما برىء حولى، شىء كالأرانب و السلاحف حيوانات الغابة الخجولة.

7) لعبة: أعد كتابة قصة كلاسيكية من وجهة نظر طرف مختلف:

لم يصدق أحد أبداً أنى كنت أحبه، و لم يكن ذلك من أجل مظهره، “ده أنا كنت متجوزة رمسيس التانى يا بيه”، فيوسُف لم يكن مجرد وجه أو جسد جميل و لكن كان به ما افتقده كل رجال الفراعنة أنذاك و بما فيهم رمسيس، شىء لا أريد أن أبتذله فى كلمة مثل الحرية أو الرقة أو تعبير مثل أنه كائن ضعيف لا يخشى ضعفه، كان غريباً عن هؤلاء الفراعين الذين كان يسهل استعبادهم، و اذا استقوّا فجروّا فى الطغيان، فيحاول كل منهم أن يبنى هرم أكبر من الآخر . كان ليوسف طريقة فى شرح أحلامه تشبه طفل مثير للأمومة، وهذا شعور كنا نفتقده فى رجالنا فأحبناه، و لكن لا أدرى لماذا لم يريد هو أى منا، ربما كان طفلاً فعلاً، أى شىء الا انه كان جميل المظهر مثلما يقول الرجال الآخرين، فرجال الفراعنة كانوا جميعاً أقوياء، أصحاء، منحوتين كالصخر و فى صلابته. النعومة فى وقتنا كانت الاستثناء، مثلما هى عندكم الآن فلو جالك يوسُف هتقولوا عليه عيل طري، و لكن هذا أحياناً *صوت سهير البابلى فى ريا وسكينة* جميل جميل يا سعادة القاضى.

8) فى اعدادى قرأت جملة فى مكان ما تقول: “فى الدنيا دى أنا زى اللى لبسوه شورت و قالوا له انزل الملعب و العب، و هو لا عايز يلعب و لا بيعرف يلعب” و من اعدادى الى اليوم أعتقد أن كل شىء تغير الا ايمانى بتلك الجملة. فقط أعرف أنى موجود، مضطر ألعب، شكلى زى اللى عايشين هنا، بأتكلم لغتهم، بأحس زيهم، لابس الشورت. بس يا ماما، أنا مش عايز ألعب مع العيال دى و لو سمحتى متحاوليش تصاحبينى عليهم، أنا ممكن ألعب كورة مع بابا أو نروح البحر أو تجيبى فلوس أروح ألعب video games.مثل أى شخص أخر أتمنى أن أستطيع أن أبقى فى غرفتى الى الأبد و لا أحتاج لأى شخص أو شىء خارجها أبداً.

9) لعبة: أوصف شىء تشعر به دون استخدام حاسة البصر: اليوم فى المسرح، عرفت انها موجودة. سمعت ضحكتها. اليوم فى السرير، سأغلق عيونى و أقبلها على رقبتها أو أغمس رأسى بين صدرها. اليوم فى الشارع، سأصدق لبعض الوقت أنه هناك اله و سأستمع الى بكاؤه حين ألومه عما فعله. فى السيارة، سأجعل رائحتها guess gold و أتخيلها تنادينى. فى الأسفل، بعد استخدامى كوندوم بالبرتقال، تذوق لسانى طعم الشتاء فى الابتذال بقى، رائحة المطر، طعم القهوة، صوت اللمبة، ملمس اليوستفندى… ما شعرت به حقاً بقى، طعم جسدها كان كصدأ الحديد. لا أحتاج أن أوصفه، أنت تعرفه و هو لا يختلف عن التعابير المبتذلة كثيراً التى سبقتها و لكن لأنى شعرت به حقاً و لم أقرؤه من قبل، فأشعر أنه لابد أن يدخل فى تصنيف آخر.

10) لعبة: اكتب دون استخدام أى “نعت – صفة”:

جلست مريم على المقهى، شربت قهوة، دخنت الشيشة، كلمت محمود، محمود لم يرد، شعرت مريم بالملل، دخنت سيجارة مارلبورو ، لعبت فى شعرها، نادت عم حسن. جاء عم حسن و غير الحجر. عاد عم حسن و هو يدندن أغنية لعبد الحليم.ذهب الملل قليلاً، بدأت تنسى محمود و تفكر فى مستقبلها الدراسى. مرَ رجل على القهوة، وجد مريم تجلس وحيدة فجلس بجانبها و سألها: بتحبى الورد؟ ردت: لأ، كان يكره الرجل البنات التى لا تحب الورد. قام الرجل دون أن يشرب شيئاً، لم تفهم مريم ما حدث، كلمت محمود مرة أخرى، لم يرد، نادت عم حسن: هات قهوة. بدأت تفكر أن تكلم صديق آخر طالما كان يغازلها. كانت تحتاج الونس من أحدهم، أى أحد. و أنا أكتب هذا كنت أفكر أنى أود أن أذهب الى بيروت حتى أقابل صديقتى التى وعدتنى بجولة فى المدينة بالسيارة.

Notes

  1. 3abra2of posted this